السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
536
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بذلك في مثل قوله : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر / 7 ) . وقد بدل في هذه الآية الاعتصام المندوب إليه في تلك الآية بالاعتصام بحبل اللّه فأنتج ذلك أن حبل اللّه هو الكتاب المنزل من عند اللّه ، وهو الذي يصل ما بين العبد والرب ويربط السماء بالأرض ، وإن شئت قلت : إن حبل اللّه هو القرآن والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد عرفت أن مآل الجميع واحد . والقرآن وإن لم يدع إلا إلى حق التقوى والإسلام الثابت لكن غرض هذه الآية غير غرض الآية السابقة الآمرة بحق التقوى والموت على الإسلام فإن الآية السابقة تتعرض لحكم الفرد ، وهذه الآية تتعرض لحكم الجماعة المجتمعة والدليل عليه قوله : « جَمِيعاً » وقوله « وَلا تَتَفَرَّقُوا » فالآيات تأمر المجتمع الإسلامي بالاعتصام بالكتاب والسنة كما تأمر الفرد بذلك . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً جملة إذ كنتم ، بيان لما ذكر من النعمة ، وعليه يعطف قوله : وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . والأمر بذكر هذه النعمة مبني على ما عليه دأب القرآن أن يضع تعليمه على بيان العلل والأسباب ، ويدعو إلى الخير والهدى من وجهه من غير أن يأمر بالتقليد العامي المعمى ، وحاشا التعليم الإلهي أن يهدي الناس إلى السعادة وهي العلم النافع والعمل الصالح ثم يأمر بالوقوع في تيه التقليد وظلمة الجهل . لكن يجب أن لا يشتبه الأمر ولا يختلط الحال على المتدبر الباحث ، فاللّه سبحانه يعلم الناس حقيقة سعادتهم ، ويعلم الوجه فيها ليتبصروا بارتباط الحقائق بعضها ببعض ، وأن الجميع فائضة من منبع التوحيد مع وجوب إسلامهم للّه لأنه اللّه رب العالمين واعتصامهم بحبله لأنه حبل اللّه رب العالمين كما يومي اليه ما في آخر الآيات من قوله : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها